أحمد عبد الباقي
522
سامرا
من جميع ذلك ، وجعلهم في سعة منه في الدنيا والآخرة ، بعد ان تبين له ان الصلاح له وللمسلمين في خروجه عن الخلافة والتبرؤ منها ، واشهد على نفسه بجميع ما سمى ووصف في هذا الكتاب جميع الشهود المسمين فيه وجميع من حضر ، بعد ان قرىء عليه حرفا حرفا ، فأقر بفهمه ومعرفته جميع ما فيه طائعا عن مكره ، وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة 255 ه » . ووقع المعتز في ذلك : أقر أبو عبد اللّه بجميع ما في هذا الكتاب وكتب بخطه . وكتب الشهود شهاداتهم . ثم حبس المعتز باللّه ، وكان القواد الأتراك قد أوعزوا بقتله وقد ذكرنا تفصيل ذلك في سيرته . 6 - المهتدى باللّه ومحاولة اضعاف سلطة الأتراك : الخلاف بين المهتدى باللّه وموسى بن بغا : كان موسى بن بغا الكبير على رأس جيش في محاربة الحسن بن زيد العلوي في بلاد الري . فاستنجدت به أم المعتز باللّه لما ضايق القواد الأتراك ابنها ، فلم يتمكن آنذاك من الشخوص إلى سامرا . ولكن بعد ان بلغه نبأ مقتل الخليفة صعب عليه ذلك فقرر العودة بجيشه إلى سامرا للانتقام من قاتله صالح بن وصيف وأصحابه . وكان الجند الذين مع موسى بلغهم ما اخذه صالح وجنده من أموال الكتاب واسلاب المعتز بالله وأموال أمه ، فحسدوا المقيمين بسامرا من الجند ودعوا موسى إلى الشخوص بهم إلى سامرا . ولما بلغ المهتدى بالله خبر توجه موسى نحو سامرا انكر ذلك عليه وكتب اليه بالمقام في موضعه للحاجة المامة اليه في القضاء